عبد الملك الجويني
195
نهاية المطلب في دراية المذهب
بالموت استقل ( 1 ) واستبلّ ( 2 ) عما به . فهذا تمام القول في التغايير التي تلحق المغصوب من جهة النقصان ، وسنعيدها على غرض لنا سوى ما ذكرناه في أثناء التقاسيم . فصل قال : " ولو غصب جاريةً تساوي مائة ، فزادت في يده بتعليمٍ منه . . . إلى آخره " ( 3 ) . 4571 - نقول في مقدمة الفصل : من غصب عيناً ، فعليه ردها على مالكها ، فإذا أمسكها ، كان في كل لحظةٍ على حكم من يبتدئ غصباً ، ثم تلك العين لا تخلو : إما أن تتلف في يده ، أو تبقى إلى أن يردَّها . فإن تلفت ، وكانت من ذوات القيم ، غَرِمها بأكثر ما كانت من يوم الغصب إلى يوم التلف : فلو كانت تساوي يوم الغصب ألفاً ، ثم كانت تساوي يوم التلف مائة ، لانحطاط الأسعارِ ، وركود الرغبات ، فالواجب الألف . وكذلك لو كان الأمر على العكس . ولو كان يوم الغصب تساوي مائة ، ويوم التلف تساوي مائتين ، واتفق في الأثناء هَيْجُ الأسعار ، وكثرةُ الرغبات ، فصارت العين تساوي ألفاً ، فإنا نُوجب عليه الألفَ . وما ذكرناه معلل بما صدرنا الفصل به من تقديره غاصباً في كل لحظةٍ ؛ فإن الأمر بالرد إذا كان مستمراً ، فالدوام والابتداء على وتيرة . 4572 - وإن بقيت العين ، فردها على المالك ، فلا تخلو إما أن تكون على هيئتها ، لم تتغير عنها ، بزيادة ولا نقصانٍ ، وإما أن تتغير عما كانت عليه . فإن لم تتغير ، وردها ، فالكلام في نوعين : أحدهما - أنه لو فرض في أيام الغصب
--> ( 1 ) استقل نهض ، وقام . ( 2 ) ت ( 2 ) : غير مقروءة ، صورتها هكذا : واست - ل . واستبلّ : أي شفي ، وعوفي من مرضه ، والهمزة والسين والتاء هنا للصيرورة ، والتحول . وأصل المادة : بلّ : أي برئ من مرضه . ( 3 ) ر . المختصر : 3 / 36 .